علم الدين السخاوي
306
جمال القرّاء وكمال الإقراء
ثنا « 1 » أبو جعفر « 2 » عن ربيع « 3 » عن أبي العالية : « أنهم جمعوا القرآن في مصحف في خلافة أبي بكر ، فكان رجال يكتبون ، ويملي عليهم أبيّ بن كعب فلما انتهوا إلى هذه الآية من سورة براءة ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ « 4 » فظنوا أنّها آخر ما أنزل من القرآن فقال أبيّ إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أقرأني بعدهن آيتين لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ * فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ « 5 » . فهذا « 6 » آخر ما نزل « 7 » من القرآن « 8 » ، فختم الأمر بما فتح به « 9 » ، بقول « 10 » اللّه جلّ ثناؤه وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ
--> الرازي : الأول محمد بن سليمان بن أبي داود المتوفى سنة 213 ه . والثاني محمد بن سليمان بن الأصبهاني المتوفى سنة 181 ه . وهما صدوقان كما قال ابن حجر في التقريب 2 / 166 . ( 1 ) في بقية النسخ : قال : ثنا أبو جعفر . ( 2 ) أبو جعفر الرازي التميمي مولاهم مشهور بكنيته ، واسمه عيسى بن أبي عيسى عبد اللّه بن ماهان صدوق سيئ الحفظ خصوصا عن مغيرة من كبار السابعة ، مات سنة 161 ه . الاستغناء 1 / 503 والتقريب 2 / 406 وتهذيب التهذيب 12 / 56 والجرح والتعديل 6 / 280 ، والكاشف 3 / 322 . ( 3 ) هكذا في النسخ ( ربيع ) وهو الربيع بن أنس تقدمت ترجمته . ( 4 ) التوبة ( 127 ) . ( 5 ) التوبة ( 128 - 129 ) . ( 6 ) في كتاب المصاحف : قال : فهذا . ( 7 ) في ظ : فهذا آخر ما أنزل . . الخ . ( 8 ) هذا أحد الأقوال التي قيلت في آخر ما نزل ، وقد تقدم الحديث عن هذا في أوائل هذا الكتاب ص 116 ، وأن الراجح أن آخر ما نزل على الإطلاق قوله تعالى وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ . . . وأما القول بأن آخر ما نزل من القرآن خاتمة ( براءة ) فيمكن نقضه - كما يقول الزرقاني - بأنها آخر ما نزل من سورة ( براءة ) لا آخر مطلق ويؤيده ما قيل من أن هاتين الآيتين مكّيتان بخلاف سائر السورة ، ولعلّ قوله سبحانه فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ . . يشير إلى ذلك من حيث عدم الأمر فيه بالجهاد عند تولي الأعداء وإعراضهم اه . مناهل العرفان 1 / 99 . ( 9 ) لعلّ المعنى أن الأمر بدئ بالدعوة إلى التوحيد وهي وظيفة الرسل - عليهم السلام - من أولهم إلى خاتمهم نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم فما من نبي إلّا دعا قومه إلى عبادة اللّه تعالى وتوحيده فختم الأمر بما فتح به . واللّه أعلم . ( 10 ) في ظق وظ : يقول . وفي د : غير واضحة .